أفلوطين

88

أفلوطين عند العرب ( أثولوجيا )

الحسية . فلما صارت مجاورة « 1 » للعالم الطبيعي الحسى لم يكن في الواجب أن تمسك عنه فضائلها ولا تفيضها عليه . فلذلك فاضت عليه قواها وزيّنته بغاية « 2 » الزينة ، وربما نالت من خساسته « 3 » ، وذلك إلّا أن تحذر وتتحرّز « 4 » من أن يشوبها شئ من حالاته الدنية المذمومة . ونقول إنه لما كان الواجب على النفس أن تفيض قواها على هذا العالم الحسى وأن « 5 » تزينه لم تكتف بأن زيّنت ظاهره ، بل عرضت في باطنه وأثرت فيه من القوى والكلمات الفواعل ما يتحيّر له طالب معرفة الأشياء ويكلّ « 6 » عن وصفها النّطق « 7 » عليها . والدليل على أن هذا هكذا ، أعنى أن « 8 » النفس زينت باطن الأجرام أكثر من ظاهرها ، هو أنّها ساكنة في باطن الأجرام لا في ظاهرها . وتحقيق ذلك أنها إنما تظهر أفاعيلها من داخل لا من خارج ، وذلك أنّا ربما رأينا النبات وغيره من الأشياء النامية الحيوانية ليس بظاهرها حسن ولا بهاء ، فلا تلبث أن تنبعث من داخلها الألوان الحسنة البهيّة والأراييح الطيبة والثمار العجيبة . فلولا أن النفس استبطنت « 9 » الأجرام الطبيعية وأثّرت فيها آثارها العجيبة الكثيرة الأفاعيل دائما ، أعنى الطبيعة ، لفسد الجرم سريعا وفنى ولم يكن يبقى ولا يثمر « 10 » كالذي هو عليه الآن ، وذلك أن النفس لمّا رأت بهاء الجسم وزينته وأثر الطبيعة فيه أفاضت عليه قوّتها الشريفة وصيرت فيه الكلمات الفواعل لتفعل الأفاعيل العجيبة التي نبهت « 11 » الناظر إليها . ونقول إن النفس ، وإن كانت قد استبطنت الجرم ، فإنها على الخروج منه وتخليفه ومصيرها إلى عالمها العالي العقلىّ وتقرين العالمين - قادرة . فإذا قرنت بين العالمين وبين فضائلها علمت فضل ذلك العالم بالتجربة فتكون قد عرفت الفضائل العالية الشريفة معرفة صحيحة وفضل ذلك العالم على هذا العالم . وذلك أنّه [ 31 ا ] إذا كانت « 12 » ضعيفة الطبيعة

--> ( 1 ) ح : مجاوزة . ( 2 ) بغاية الزينة : ناقصة في ح . ( 3 ) ح : خساستها . ( 4 ) ط : تحرز . ص ، ح : تحترز . ( 5 ) ح : وإن زينته . ( 6 ) ط : وكل . ( 7 ) ص : منطق . ح : والنظر . ( 8 ) أن : ناقصة في ح . ( 9 ) ح : استنبطت . ( 10 ) ط : ولا يتم . ( 11 ) ط : بهت . ( 12 ) ط : كانت ضعيف .